ابن عربي

480

مجموعه رسائل ابن عربي

عالم الحس ، واعتبر بذلك نزوله سبحانه بروح ذكره إلى سماء قلبك ، ألا تراه كيف نبهك على هذا بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ

--> والحمادين ، والأوزاعي والليث وغيرهم . ومنهم من أوله على وجه يليق : مستعمل في كلام العرب . ومنهم من أفرط في التأويل ، حتى كاد يخرج إلى نوع من التحريف . ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب ، وبين ما يكون بعيدا مهجورا ، فأول في بعض ، وفوض في بعض ، وهو منقول عن الإمام مالك ، وجزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد . قال البيهقي : وأسلمها الإيمان بلا كيف ، والسكوت عن المراد ، إلّا أن يرد ذلك عن الصادق فيصار إليه . ومن الدليل على ذلك اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب ، فحينئذ التفويض أسلم . وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة : « حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث ، وعن السلف أمرارها ، وعن قوم تأويلها ، وبه أقول » . فأما قوله « ينزل » فهو راجع إلى أفعاله ، لا إلى ذاته ، بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه ، والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني ، فإن حملته في الحديث على الحسي ، فتلك صفة الملك المبعوث بذلك ، وان حملته على المعنوي ، بمعنى أنه : لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة ، فهي عربية صحيحة ، انتهى . والحاصل أنه تأوله بوجهين : اما بأن المعنى : ينزل أمره ، أو الملك بأمره . وأما بأنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين ، والإجابة لهم ، ونحوه . وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله ، على حذف المفعول : أي ينزل ملكا ، ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغر ، عن أبي هريرة وأبي سعيد بلفظ . « ان اللّه يمهل حتى يمضي شطر الليل ، ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع فيستجاب له » الحديث . وفي حديث عثمان بن أبي العاص : « ينادي مناد : هل من داع يستجاب له » الحديث . قال القرطبي : وبهذا يرتفع الأشكال » . وذكر العيني في « عمدة القاري » شرحه لصحيح البخاري ، فيمن خرجه غير صاحبي الصحيحين : أصحاب السنن الأربعة : والدارقطني ، وأحمد ، والبزار ، والطبراني ، وابن حبان ، وغيرهم وعد رواته من الصحابة واحدا وعشرين صحابيا ، وأم المؤمنين : عائشة وأم سلمة ، والروايات فيها اختلاف في وقت النزول ، فذكرت : « حين يبقى ثلث الليل الآخر » وعند مسلم « ثلث الليل الأول » . وفي لفظ « شطر الليل » أو « ثلث الليل الأخير » قال النووي . يحتمل أن يكون النبي ( ص ) : أعلم بأحد الأمرين في وقت ، فأخبر به ، ثم أعلم بالآخر في